حسن حنفي

482

من العقيدة إلى الثورة

مختارا . والاخبار عنه بأنه لا يؤمن نتيجة للعلم وليس للإرادة . ولو حدث على خلاف العلم فليس ذلك انقلاب العلم جهلا أو الجهل علما بل لان هناك حرية إرادة انسانية داخل الإرادة الإلهية وليس داخل العلم الإلهي . بالإضافة إلى أن علم الله علم تجريبى يحدث بعد الوقائع . والحياة امتحان ليعلم الله الفرق بين العاملين والمثبطين . والنسخ دليل على هذا الطابع البعدى للعلم الإلهي . ولما كان العبث على الله محالا ، فالعبث هو فعل ما لا فائدة منه وما لا عقل فيه فيستحيل تكليف أبا جهل بالايمان وهو يعلم أنه يكفر ويجبره على الكفر . ليس الهدف من التكليف النعيم والثواب بل أداء الرسالة واظهار امكانيات الوجود الانساني في ممارسة الحرية واعمال العقل « 165 » . وليست الغاية من التكليف استحقاق التعظيم لان التفضيل بالتعظيم قبيح لان الثواب ليس هدفا انما الغاية منه تأكيد الانسانية وتحويلها من مشروع ممكن إلى واقع متحقق . قد يعنى التعظيم امكانية أن يتحول الانسان إلى إله والقضاء على محدودية الانسان بفعله وبالتالي التشبه بالخالق والعودة إليه فيصبح الخالق وكأن لا أحد معه كما كان .

--> العبد مجبور فيقبح تكليفه ولأنه لو عرى عن الغرض كان عبثا فيقبح وان كان لغرض فذلك الغرض لا يكون له لتعاليه ولا لغيره فإنه قادر على تحصيله ابتداء فيقبح التكليف ، التحقيق ص 151 - 152 ، ويقول القاضي ان تكليف أبا لهب كان من حيث كونه مختارا والاخبار عنه بأنه لا يؤمن من حيث العلم والعلم لا ينافي الاختيار ، الشرح ص 147 - 148 ، ان قصة أبى جهل لا احتجاج بها فان ما كلفه به ممكن في نفسه ومتمكن منه بكونه مقدورا له فلم يكن ما أوجدناه من التمكين غير واقع ولا متصور ، الغاية ص 233 ا ص 245 ، الشرح ص 511 - 518 ، الاقتصاد ص 93 - 94 . ( 165 ) عند فريق من المعتزلة لا يجوز أن يبدأ الله الخلق في الجنة ويتفضل عليهم بالملذات دون الاذوات لان الله لا يجوز في حكمته أن يعرض عباده الا لاعلى المنازل ، وأعلى المنازل منزلة الثواب . لا يجوز الا يكلفهم الله المعرفة ، ويستحيل أن يكونوا إليها مضطرين . فلو لم يكونوا بها مأمورين لكان الله قد أباح لهم الجهل به وذلك خروج عن الحكمة .